اللهجة الحسانية .. عنوان الوجود و المقاومة

تعتبر اللغة الوعاء الحاضن لمفرزات الحضارة، والشاهد على تاريخ الأمة ومسار تطورها ورمز هويتها، وهي المستودع الأمين الذي تختزن به مقومات الانتماء وذاكرة المستقبل.تقترب اللهجة الحسانية في بنيتها غالبا إلى اللغة العربية الفصحى، وهي لهجة بدوية مشتقة من العربية التي كانت تتحدثها قبائل بني حسان القادمين من “المعقل” في شبه الجزيرة العربية، انتقلوا الصحراء الغربية منذ القرنين الخامس عشر والسابع عشر.

 تحرير شكيب سعود

الموسيقى والشعر

تحمل اللهجة الحسانية عدة خصوصيات لغوية، استطاعت أن تحتفظ بتركيباتها داخل تلك الصحراء الكبيرة لفترة طويلة دون أن تشوبها أي تحورات أجنبية، رغم ما عرفه الشعل الصحراوي من اغتصاب لأرضه.

الموسيقى الحسانية تمزج ما بين الموسيقى العربية والإفريقية، وتظهر بصمات هذه الأخيرة جلية في الإيقاع، الذي يكون مصدره مجموعة من الآلات الموسيقية التقليدية “كآردين والتيدنيت”، يعزف عليها الفنان (ايكيو)، وتعزف وفق نظام صوتي متناغم يعرف ب(آزوان).

الشعر الحساني أو كما يسمى بـ “لغن الحساني” هو نمط من أنماط الأدب الشعبي العربي، وغالبا ما يغنى وهو يرتجل في الغالب ويحفظ ويدون مثل الشعر الفصيح الذي كان يكتب ويحفظ.

ومن مميزات الموسيقى الحسانية ارتباطها بالشعر الحساني فلا انفصال بينهما أنهما كل متجانس، فكل مقام من مقامات الموسيقى الحسانية يغنى فيه بحر أو أبحر خاصة من الشعر الحساني.

 

المقاومة في أصلها صراع الهوية

يقول المثل الصحراوي “الطير ألا من فركو والعود ألا من عركو“، ومعناه أن الطائر دائما من سربه، والعود دائما من عروق الشجرة، والمثل دعوة إلى التزام الجماعة، والتشبث بثوابتها المادية و الثقافية.

الشعب الصحراوي في نضاله لنيل استقلاله، يسعى بكل السبل للحفاظ على هويته الخاصة داخل محيطه الطبيعي، ليتميز بها أمام ما هو موجود في دول الجوار من خلال حفظ التراث اللامادي.

(Visited 31 times, 1 visits today)

You might be interested in