مجلس الأمة ..عشرون عاماً من التأسيس

يحي مجلس الأمة، الغرفة الثانية للبرلمان، في 7 فيفري 2018 الذكرى العشرين لتأسيسه. المجلس الذي عقد أول جلسة في 04 جانفي 1998 بموجب تعديل الدستور 1996، فتح له صلاحيات جديدة في تعديل الدستور 2016.

تحرير: عماري فاطمة الزهراء

وتجسدت فكرة إنشاء غرفة ثانية للبرلمان الجزائري في تعديل دستور عام 1996 حين تضمن فصله الثاني المادة 98 على أن ممارسة السلطة التشريعية تعد من اختصاص غرفتين، المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة. وقد إلتأم أعضاء مجلس الأمة في أول جلسة لهم في الرابع جانفي 1998 / و تولى حينها الراحل بشير بومعزة رئاسة المجلس.

يتشكل مجلس الأمة بطريقة خاصة حددها تعديل الدستور 1996 .

مثل تأسيس مجلس الأمة محطة من محطات تطور النظام السياسي الجزائري بالانتقال إلى الثنائية البرلمانية. انتقال عايش سياقا سياسيا وُسم بالتأزم و وضع أمني غير مستقر،

وقد بيّنت المراحل الأولى من إقرار التعددية السياسية في دستور 1989  ضرورة الحاظ على استقرار المؤسسات الدستورية، وهو معطى دفع إلى تشكيل مجلس الأمة كآلية ثانية في السلطة التشريعية تخلق التوازن مع الغرفة الأولى، المجلس الشعبي الوطني الذي شرع في مهمته مباشرة غَداة الاستقلال.

تركيبة مجلس الأمة

  • الثلث الرئاسي
  • الأفلان
  • الأرندي
  • الأفافاس
  • الأحرار
  • مقاعد شاغرة ( الثلث الرئاسي )

المهمة الأساسية للغرفة العليا للبرلمان الجزائري، مناقشة و مصادقة مشاريع القوانين التي مررتها الغرفة السفلى، فالنظام الداخلي للمجلس يجيب على السؤال في مادته 71 التي تنص على اقتراح تعديل لكن في مسائل حددها بالنص تعديل الدستوري 2016 في مادته 137.

كما يحدد نظام الداخلي للمجلس وبشكل دقيق اللجان الدائمة التسع، تمس كل القطاعات الموجودة في مجال اختصاص الوزارات، ما يترجم روح ونص الدستور في إيجاد تناغم بين السلطتين التشريعية و التنفيذية مع التمكين من مبدأ الفصل بين السلطات.

هذا التوجه يعكس النظرة المزدوجة لوظيفة مجلس الأمة، بعد سياسي يتجلى في تشكيل لجان تحقيق في قضايا ذات مصلحة هامة ، مجموعات برلمانية كما أشار إليها الباب الرابع من النظام الداخلي للمجلس حين يؤكد أنّ هذه المجموعات تشكّل على أساس الانتماء الحزبي.

فيما يمكن اللّجوء إلى تشكيل لجنة متساوية الأعضاء من الغرفتين ، في حال وقوع خلاف حول نص مشروع معين، ما يبرز بأنّ دور الغرفة الثانية يتمحور أساسا حول توقيف أي مقترح أو مشروع قانون يحتمل فيه إشكال.

اتماما للمسار الإصلاح، بادر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بإطلاق سلسلة مشاورات سياسية تمت على مرحلتين بين 2011 و 2014 ، وشارك فيها فاعلون في الحياة السياسية والاجتماعية ونشطاء في المجتمع المدني و أفضت إلى حزمة إصلاحات سياسية توّجت بتعديل دستوري عام 2016 .

تعديل تمسك بخيار ثنائية الغرفتين وعزز صلاحيات مجلس الأمة عن طريق ضمان حق المباردة بالقوانين إذا قدمها 20 عضواً، إيداع مشاريع القوانين المتعلقة بالتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي على مستوى مكتب المجلس.

واللافت أن مجلس الأمة فتح رافداً آخر للدبلوماسية الجزائرية بقيمها القائمة على دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، و تبنى لغة الحوار ونبذ الإرهاب بكل أشكاله، ورفض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول، مبادئ تثبتها نشاطات مجلس الأمة لما لها من سهولة أكبر في فتح قنوات تواصل مع مجموعات الصداقة وتبادل الزيارات والتنسيق مع البرلمانات الأخرى، وكذا المشاركة في المنابر الإقليمية والدولية .

لا يمكن تغييب دور مجلس الأمة، في ذكرى تأسيسه العشرين بتعزيز مسار الديمقراطية بالجزائر، بتحسين أداء السلطة التشريعية، كحصن جدرانه تضرب في عمق تاريخ الجزائر.

(Visited 93 times, 1 visits today)

You might be interested in